محمد نبي بن أحمد التويسركاني

245

لئالي الأخبار

وقال اللّه تعالى « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » اى عن التفكر فيه والتدبّر له . وفي الديوان إذا عاش امرء ستّين حولا * فنصف العمر تمحقه اللّيالى ونصف النصف يذهب ليس يدرى * لغفلته يمينا عن شمال وثلث النصف آمال وحرص * وشغل بالمكاسب والعيال وباقي العمر أسقام وشيب * وهم بار تحال وانقلاب فحبّ المرء طول العمر جهل * وقسمته على هذا النوال وقال بعض : إذا كملت للمرء ستون حجة * فلم يحظ من ستين الا بسدسها ا لم تر ان النصف للليل حاصل * وتذهب أوقات المقيل بخمسها وتأخذ أوقات الهموم بمحصة * وأوقات أوجاع لميت يميتها فحاصل ما يبقى له سدس عمره * إذا صدقته النفس عن علم حدسها وقال سبحانه لعيسى عليه السّلام فيما وعظه به : اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل ان لا يعمل لها غيرك فعبّدنى ليوم كالف سنة ممّا تعدون فمهّد لنفسك في مهلة ونافس في العمل الصّالح . وقال أبو دردا : ما من أحد الا وفي عقله نقص وذلك أنه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا واللّيل والنهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفعه مال يزيد ، وعمر ينقص . * ( في مكالمة الليل والنهار مع ابن آدم ) * وقال النبي صلى اللّه عليه واله : إذا أقبل الليل ينادى بصوت تسمعه الخلايق الا الثقلين . يا بن آدم انى خلق جديد انى على ما فىّ شهيد فخذ منى فانى لو طلعت الشّمس لم أرجع إلى الدنيا وتزود فىّ من حسنة ولم تستعتب فىّ من سيّئة ، وكذلك يقول النهار إذا أدبر الليل . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان النهار إذا جاء قال : يا بن آدم اعمل في يومك هذا خيرا أشهدت لك